السيد مصطفى الخميني
86
تحريرات في الأصول
ليس طريقا وصفة ، بل هو عنوان العلم ومفهومه ، وما هو الطريق والصفة هو العلم الموجود في أنفس المكلفين ، فإن أصاب الواقع يكون جزء الموضوع ، إما على الطريقية ، أو الصفتية ، وفي صورة الخطأ يكون تمام الموضوع على وجه الصفتية . وكل ذلك لخصوصية المورد ، دون القانون ، فإنه العام الخالي من هذه الخصوصيات ، وتلحق هذه الأمور باعتبار المصاديق حسب الفهم العرفي ، وسيظهر توضيحه وتحقيق هذه الجهة في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . فتحصل إلى هنا : أن شمول الأدلة الأولية لتحريم المتجرى به ، أو إيجابه ، مما لا بأس به ثبوتا وإثباتا . وعلى التحرير المزبور في كلامنا ، تظهر مواضع الضعف في كلمات العلامة النائيني وغيره في المقام ( 2 ) . بقي شئ يتوجه إلى التقريب المزبور مضافا إلى ما تحرر منا : من أن الأدلة الأولية تشمل إيجاب الطبيعة وتحريمها على إطلاقها ، من غير أن تحصص بحصتها المقدورة المعلومة ، لعدم شرطية القدرة في إيجابها وتحريمها المطلقين ، ويمكن أن يكون الحكم فعليا عاما بالقياس إلى كافة حالات المكلفين ، من النسيان ، والغفلة ، والسهو ، والجهل ، والعجز ، وغيرها ، فلا يتم ما تخيل . ولا يتم أيضا دعوى الانصراف ، لأن منشأه ربما كان الوجه العقلي ، ولكنه غير وجيه . ولو كان لدعوى الانصراف وجه ، لما كان لحديث الرفع محل تأسيسي . وبالجملة : إطلاق الأدلة الواقعية قطعي ، ولو فرضنا صحة اختصاص الحصة المقدورة بالتكليف ، ولكنه لا يلازم كون الأدلة معنونة بعنوان " المعلوم " و " المقدور " حتى يستنبط منه ويستظهر منه معانيها الخاصة ، وحدود دلالتها وانصرافها ، فإن كل ذلك خروج من الطريقة الصحيحة في استنباط الأحكام الإلهية ، كما هو الواضح .
--> 1 - يأتي في الصفحة 103 - 106 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 39 - 41 ، منتهى الأصول 2 : 33 .